محمد الريشهري

19

موسوعة معارف الكتاب والسنة

حدّ كبير ، فبعد أن تكتمل الخطوات السابقة يصبح بمقدور المختصّين بالحديث ، ممارسة عملية تحليل الأحاديث التي تتّصل بكلّ موضوع ونقدها للخروج من ذلك كلّه بحصيلة تسمح لهم بتحديد مقدار ما تتّسم به الأحاديث المعنية من صحّة وسقم ، كما تسمح لهم أيضاً إبداء رؤاهم وما انتهوا إليه من رؤى الإسلام ونظريّاته حيال ذلك الموضوع ، لكن لكي يستفيد عامّة الباحثين على مستوى العالم من الموسوعات الحديثية على نحو ميسّر ، ولكي تزداد المنافع التي يجنونها منها ، ينبغي أن تقترن هذه المدوّنات بخلاصات تقدّمها لكلّ موضوع تأتي تحت عنوان « المدخل » ، ما خلا الأحاديث ذات الاستعمال التخصّصي الخاصّ ، كما هو الحال في الأحاديث الفقهية مثلًا . 6 . التكشيف ربّما انطوى الحديث أحياناً على مجموعة من المدلولات ذات الصلة بمختلف مجالات العلوم على النحو الذي تتطلّب عملية تغطية هذه المدلولات تكرار الحديث في الموضوعات المختلفة ، بل تكراره في الموضوع الواحد أيضاً ، ممّا يؤدّي إلى ازدياد حجم المدوّنة على نحو غير منطقي ، ويجعل مراجعتها عملية شاقّة تبعث على الملالة والسأم ، مضافاً إلى أنّ اقتناص المدلولات الدقيقة التي تتضمّنها الأحاديث هي عملية صعبة لا تتيسّر لعامّة الباحثين ، بل لا تعدّ ممكنة لهم في الكثير من المواضع . وهنا يأتي دور التكشيف والفَهرَسة ، فمن خلال تنظيم مدلولات الحديث في كشّافات مختصّة بوضع أقراص لهذه الكشّافات ، لا تحلّ هذه المشكلة فحسب ، بل يمدّ المجال الاستعمالي للأحاديث إلى العلوم والفنون بشكل غير متناهٍ . لكن ينبغي الانتباه إلى أن تكشيف الحديث ، ليس بالمهمّة التي ينهض بها أيّ